الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

91

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْمُقَدِّرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَبِّرَ - زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ - وَلَا لِاخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ - وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا ادَّعَوْا - وَلَا تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا وَهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ - إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ - وَأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ - وَجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ وَفَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ - وَجَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ وَنَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ - وَمِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ - يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ - وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا وَلَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ - حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا وَتَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا - وَخَلْقُهَا كلُهُُّ لَا يُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً - فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - طَوْعاً وَكَرْهاً وَيَعْنُو لَهُ خَدّاً وَوَجْهاً - وَيُلْقِي إلِيَهِْ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً - وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً - فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لأِمَرْهِِ - أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسِ - وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَالْيَبَسِ - وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا - فَهَذَا غُرَابٌ وَهَذَا عُقَابٌ - وَهَذَا حَمَامٌ وَهَذَا نَعَامٌ - دَعَا كُلَّ طَائِرٍ باِسمْهِِ وَكَفَلَ لَهُ برِزِقْهِِ - وَأَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا - وَعَدَّدَ قِسَمَهَا فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا - وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا قول المصنف : « منها في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوانات » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « من الحيوان » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) ، ثم المراد « بأصناف من الحيوان » النملة والجرادة والغراب والعقاب والحمام والنعام .

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 13 : 55 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 129 نحو المصرية .